مع النمو السريع لسوق السيارات الكهربائية في جميع أنحاء أوروبا، تعمل السلطات والشركات الخاصة بلا كلل لتلبية الطلب المتزايد على البنية التحتية للشحن. وقد أدى سعي الاتحاد الأوروبي نحو مستقبل أكثر استدامة، إلى جانب التطورات في تكنولوجيا السيارات الكهربائية، إلى زيادة كبيرة في الاستثمار في مشاريع محطات الشحن في جميع أنحاء المنطقة.
شهد سوق محطات شحن السيارات الكهربائية في أوروبا نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، في ظل سعي الحكومات الحثيث للوفاء بالتزاماتها بخفض انبعاثات الكربون ومكافحة تغير المناخ. وقد ساهمت "الصفقة الخضراء" التي أطلقتها المفوضية الأوروبية، وهي خطة طموحة لجعل أوروبا أول قارة محايدة مناخيًا في العالم بحلول عام 2050، في تسريع وتيرة نمو سوق السيارات الكهربائية. وقد تبوأت عدة دول مكانة رائدة في هذا المسعى، فألمانيا، على سبيل المثال، تهدف إلى نشر مليون نقطة شحن عامة بحلول عام 2030، بينما تخطط فرنسا لتركيب 100 ألف محطة شحن في نفس الفترة. وقد اجتذبت هذه المبادرات استثمارات من القطاعين العام والخاص، مما أدى إلى خلق سوق ديناميكية تتطلع فيها الشركات ورواد الأعمال إلى اغتنام الفرص.
شهد الاستثمار في قطاع محطات الشحن نموًا ملحوظًا نتيجةً لتزايد شعبية السيارات الكهربائية بين المستهلكين. ومع تحوّل صناعة السيارات نحو الاستدامة، تتجه كبرى الشركات المصنّعة إلى إنتاج السيارات الكهربائية، مما أدى إلى زيادة الطلب على البنية التحتية للشحن. ويجري حاليًا نشر حلول شحن مبتكرة، مثل أجهزة الشحن فائقة السرعة وأنظمة الشحن الذكية، لمعالجة مسألة سهولة الاستخدام وسرعة الشحن. في الوقت نفسه، شهد السوق الأوروبي للسيارات الكهربائية نموًا كبيرًا. ففي عام 2020، تجاوزت تسجيلات السيارات الكهربائية في أوروبا حاجز المليون، بزيادة مذهلة بلغت 137% مقارنةً بالعام السابق. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الاتجاه التصاعدي بشكل أكبر مع تطور تكنولوجيا البطاريات التي تُحسّن مدى قيادة السيارات الكهربائية وتُخفّض تكلفتها.
لدعم هذا النمو المتسارع، تعهد بنك الاستثمار الأوروبي بتخصيص تمويل كبير لتطوير البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية، مع التركيز بشكل أساسي على الأماكن العامة مثل الطرق السريعة ومواقف السيارات ومراكز المدن. ويشجع هذا الالتزام المالي القطاع الخاص، مما يتيح ازدهار المزيد من مشاريع محطات الشحن ويحفز السوق.
مع استمرار اكتساب السيارات الكهربائية زخماً متزايداً، لا تزال هناك تحديات قائمة. ومن بين العقبات التي يجب معالجتها: دمج البنية التحتية للشحن في المناطق السكنية، وتوسيع الشبكات القابلة للتشغيل البيني، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة لتشغيل المحطات.
ومع ذلك، فإن التزام أوروبا بالاستدامة وتبني السيارات الكهربائية يمهد الطريق لمستقبل أكثر اخضرارًا واستدامة. ويساهم التوسع الكبير في مشاريع محطات الشحن وزيادة الاستثمار في سوق السيارات الكهربائية في خلق شبكة دعم من شأنها أن تعزز بلا شك منظومة النقل النظيف في القارة.
تاريخ النشر: 27 يوليو 2023